حيدر حب الله
22
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
تعاريف أخرى كلمة الطعام ، وبيّنت ثالثة - كما في الفقه الإمامي - بعض أصناف الطعام . وإذا بقينا مع التعريفات فقد يدّعى أن المنصرف من الطعام والعناوين الخاصة ما كان للإنسان بخصوصه لا ما شمل البهائم والحيوانات المملوكة ، إلا أنّه ليس من البعيد أن تكون مشمولةً حتى مع عدم التصريح بها ؛ لأنّ عنصر الحاجة أو عنصر الضرر المأخوذ في التعريف له قدرة الشمول لطعام البهائم والحيوانات ، إذ ستكون النتيجة إما موت الحيوانات أو هزالها وضعفها أو دفع مالكها المال الكثير لشراء الأطعمة لها ، الأمر الذي يحقّق في الحالات الثلاث عنواني الضرر والحاجة . السادس : يبدو من تعريف الفقه الشافعي أنّ الاحتكار إنما يكون بالابتياع للسلع المحتكرة وقت الغلاء لا وقت الرخص ، وهذا التقييد لم نلاحظ وجوده عند أغلب فقهاء المذاهب الأخرى ، ولا نرى موجباً له كما سيأتي ؛ لخلوّ الدلالات اللغوية والعرفية عن ذلك إلى جانب عدم وجود نصوص دينيّة فيه ، ولهذا عمّم ابن حزم - كما تقدم - الحكرة للشراء وإمساك ما اشترى . السابع : لم يشر الفقهاء إلى المفهوم الاقتصادي المقابل للاحتكار ، والذي هو عبارة عن العرض وكذلك المنافسة ، فالسوق التي تقوم على المنافسة الحرّة يفترض أن تواجه الاحتكار بطبيعتها ، كما يظهر ذلك من كلمات الاقتصاديين . وهذا الأمر قد لا يكون دقيقاً في بعض الأحيان ، أو يحتاج إلى توضيح ؛ لأنّ السوق تارةً يحكمه الاحتكار وأخرى يقوم على التنافس التام وثالثة يقوم على التنافس الاحتكاري « كصناعة الملابس » ورابعة على ما يسمّى باحتكار القلّة وهي مجموعة تحتكر بضاعة لا فرداً واحداً . ويقابل الاحتكار ظاهرة أخرى أيضاً وهي ظاهرة الإغراق التي تغرق السوق بسلعة بهدف الإضرار بدول معيّنة أو تجار محدّدين . وسوف يأتي إن شاء الله تعالى